الخميس، 9 فبراير 2012

مبايعة الشبطان

حدثت هذة الواقعه منذ اكثر من الفى عاما ميلاديا عندما اراد معاوية ابن ابى سفيان الذى استاثر بالخلافة لنفسة مستخدما كل اساليب المكر والدهاء ان يبايع الناس ابنة يزيد على الخلافة.وقد كان يزيد معروف بالفسق و الفجور حيث ان الاقاويل عن اعتيادة شرب الخمر و لهوة المفرط معروفة فى كل ارجاء المعمورة, وهو ايضا لا يشهد لة بالكفاءة ولا التقوى ولا الحنكة السياسية ما يؤهلة لهذا المنصب,ومن وجهة نظر اخرى كيف يتولى يزيد الخلافة و سيدنا الحسين رضى الله عنه ابن بنت رسول الله وجدة الحبيب المصطفى سيد الخلق اجمعين الذى قال عنة سيد شباب اهل الجنة وابن الامام على رضى الله عنة و ارضاة حى يرزق . فحاول الكثير من اهل التقوى ان يثنوا ابا سفيان عن هذة الفكرة ولكنة رفض واصر على ان ينفذها مهما كلفه الامر فقام بحشد انصارة بارضائهم بالمال تارة و بالوعيد و التهديد تارة, فحاول ان يروج الشائعات ضد الحسين بان ابية على هو قاتل عثمان بن عفان رضى الله عنة وهو يعلم ان سيدنا على برىء من دم سيدنا عثمان براءة الذئب من دم ابن يعقوب, وقد اقترب معاوية من تحقيق مرادة الا انة قد واجهتة عقبة كبيرة ممثلة فى الحسين ابن على, عبد الله ابن عباس ,عبد الله ابن الزبير فقد رفضوا جميعا المبايعه ورفض معهم اهل المدينة و مكة,وكما هو معروف عن معاوية ابن ابى سفيان بالمكر و الدهاء حاول ان يستميل قلوب اهل الحجاز الية عندما ذهب الى مكة بملابس الاحرام سائرا على الاقدام مستقبلا لكل من يقابلة بالود و المحبة معللا هذا القرار بانة ليس طمعا فى السلطة ولكنة قضاء الله ولا راد لقضاءة وان فى هذا درئا لفتنة قد تفتك يالمسلمين جميعا,ولكن بائت جميع محاولاتة بالفشل وتوفى قبل ان يتم لة مرادة
.

تولى الخلافة من بعدة يزيد ابن معاوية و منذ اليوم الاول احس يزيد بالخطر من انقلاب الناس علية لان قلوبهم كانت مع الحسين وكان يعلم ان خلافتة ضعيفة وهشة و قائمة على الباطل,فسارع يزيد باستدعاء عبيد الله بن زياد وهو رجل معروف بكرهة الشديد لبنى هاشم(ال بيت الرسول) وكان سفيها سليط اللسان فولاة يزيد الكوفة و ما لبث ان نشر الفتن وقام بدق عنق مسلم ابن عقيل وسحله فى الاسواق و قد كان مسلم رسول الحسين الى الكوفة واصبح اول رسول يقتل فى العهد الاسلامى ووجة جيوشة لمواجهة الحسين فى موقعه كربلاء الشهيره التى قام فيه جيش يزيد بالتنكيل بجثة سيدنا الحسين وقطعوا رقبتة ووضعوها على حربة وذهبوا بها الى يزيد ابن معاوية الذى اعلن للناس جميعا ان هذة هى نهاية من يقتل عثمان بن عفان وقد قتل فى هذة المعركة ثمانى عشر فردا من ال بيت الرسول واخذت جميع نساؤة سبايا وايضا هجم على المدينة وسبى اهلها وفى عهدة ضرب الكعبة بالمنجنيق عندما حاول قتل عبد الله ابن ازبير,وكل هذا بجانب الفتنة التى تسبب فيها معاوية و ابنة حتى الان بين المسلمين لانة لم يستمع الى صوت العقل واصر على هذة المبايعه المشبوهه
.

واذانظرت الى المجلس العسكرى الان فى ظل محاولاتة المستميتة لتلميع صورة احمد شفيق سوف تشعر بالكثير من التشابة بين الموقفين وكان التاريخ يعيد نفسه من جديد,فمن المعروف ان احمد شفيق من فلول النظام السابق ومن زبانية مبارك وهو ايضا من

قام بتعيين محمود وجدي وزيرا للداخلية، وهو المعروف عنه انه مهندس التعذيب في المعتقلات، وعين وزيرا للبترول كان عضو بمجلس إدارة حسين سالم مصدر الغاز لإسرائيل
.

و في عهد شفيق تم حرق الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية والتي بها العديد من الأدلة التي تدين سفاحو الداخلية، وإسناد عملية إنشاء مبنى الركاب الجديد رقم 3 بمطار القاهرة إلى شركات تابعة لمجدي راسخ، ومحمود الجمال ولبعض أصدقائه بالأمر المباشر,كيف يمكن دعم شخص من المفترض ان يكون فى قفص الاتهام يحاكم فى قضايا الاضرار بالمال العام او على اقل تقدير ان يعزل من الحياة السياسية للترشح للرئاسة,كيف يمكن ترشيح رجل فشل فى رئاسة حكومة لفترة انتقالية للرئاسة؟

و على النقيض الاخر يقوم الاعلام الحكومى الموجة من امن الدولة باوامر من المجلس العسكرى بتشوية سمعه من لهم الفضل فى قيام الثورة امثال الدكتور محمد البرادعى بالدعاية المغرضة بانة ساهم فى غزو امريكا للعراق ,وحركة ستة ابريل تلقى تمويل خارجى ,والثوار بلطجية ,والليبراليين كفرة ,وخيرى رمضان رمز للاعلام,محمد حسان رمزللاسلام , وتوفيق عكاشة رمز للاسفاف,وعصام العريان رمز للاخوان . هكذا تنتهى اى ثورة ممهما بلغت قوتها و مهما قدمت من شهداء لم يتبقى سوى القليل كى نرى احمد شفيق يتسلم السلطة فى عرس ديموقراطى كبير(طبعا اذهل العالم كله) ونصدق جميعنا على هذة المبايعة التى ستقودنا للهلاك لا محالة انها مبايعة الشيطان

مصطفى حجازى


رحله مع مواطنين شرفاء!!



الرحله بدات عندما ركبت المترو محطة جمال عبد الناصر(رحمة الله على الرئيس الحقيقى الوحيد فى تاريخ مصر)متجهاً الى محطة الجيزه حيث اسكن,فاذا بى اقطع تذكرة المترو واركب العربه الاخيره حيث يعتقد الجميع انها الاكثر خلواً من الراكبين!! ,واترجل الى محطة انور السادات حيث اقوم بتبديل المترو الى اتجاه المرج.كل هذا طبيعى والاحداث تسير فى نسق طبيعى كاى يوم عادى, ولكن اذ فجاةً علا صراخ مدوى فى قلب المكان فذهبت بطابعى المصرى الفضولى الى مصدر الصراخ كى اعرف ما يحدث ,فوجدت امراه فى الثلاثينات من العمر تقف بجسمها لتعيق باب العربه من الانغلاق بكل قوتها, تصرخ باعلى صوتها مستنجده بالشرطه ,واذا كانت هذه المعلومات سوف تفيد فى نسق الاحداث سوف نقوم بسردها, هذة العربه مكتوب عليها بالخط العريض للسيدات فقط وليست للسيدات فقط حتى الساعه التاسعه ,وكان الراكبين من النساء والرجال بالتساوى .اظن ان سبب الصراخ قد اصبح واضحاً و منطقياً, فقررت ان اتغاضى عن الموقف و اعبر فى حال سبيلى كون جزئاً منى لا يزال ينتمى الى ذلك الفصيل القذر الذى يطلق عليه (المواطنين الشرفاء),ولكن فجاه و بدون مقدمات وجدت نفسى اندفع داخل العربه محاولًا اقناع الراكبين من الرجال بالقانون الخاص بتلك العربه ولكنى وجدتهم ينهرونى بشده وقد حاولت معهم بشتى الطرق السلميه ولكنى لم القى اى استجابه, وعلى صعيد اخر ظلت المراه تصيح حتى ظهر لنا رجل يقال انه المسئول عن الامن داخل المحطه فطالبته بتطبيق القانون واخراج هؤلاء الرجال ولكنه نظر الى فى نظره مليئه بالتردد ثم قرر الدخول عندما وجد ضغط الركاب عليه يتزايد, فقام بالحديث معهم لكنهم لم يستجيبوا مبررين ذلك بمنطق عجيب جدا بان النساء تركب معنا عرباتنا فلماذا لا نركب عرباتهن و بان هذة العربه مخصصه للنساء حتى التاسعه وقد ظللت اقسم بكل الاديان ان هذة العربه للنساء فقط .فلم يستطع رجل الامن هذا فى حل الموقف واضف الى ذلك تعدى الرجال على تلك المراه بالسب و القذف, لكن الغريب والمحزن فى نفس الوقت تصرف الماره ,فسوف اشرح كيف تعاملت كل شريحه من الركاب مع هذا الموقف .وجدت مجموعه كبيره من الرجال تاتى باقصى سرعه من بعيد الى العربه ,فاحسست ببادرة امل و ان الازمه فى طريقها للحل و عندما استوضحوا سبب المشكله وجدتهم يندفعون بقوه الى داخل العربه وتملا اعينهم بوادر الشهامه و الرجوله, ثم جلسوا فى المقاعد الخاليه حامدين الله على وجود عربه خاليه من الركاب فى ظل هذا الزحام الشديد!!!, وبسرعه تفوق الخيال انضموا الى جانب الرجال المحتلين متهمين هذة المراة الشجاعه بالجنون و الحماقه, ثم اتى رجل اخر من الماره رجل ملتحى يبدو عليه مظاهر التدين الشكلى الغالب هذة الايام, فاستنجدت به قائلا :ياعم الشيخ يرضى ربنا البلطجه دى فقال لى و هو يبدو عليه الحزم و الشده : معاك حق يابنى دول عالم متخافش ربنا, ولكن الشيخ المحترم انتظر قليلا وقام باستطلاع راى وتبين اى موجه هى الغالبه التى سيقوم بركوبها فوجدته يتجة الى تلك المراه الوحيده قائلا : لعنة الله على امراه يعلو صوتها فى مجلس الرجال, ثم نظر الى شرزاً وقد قام بتوجيه ضربه قاضيه سحقت ما تبقى من بواقى ضميره الميت اصلا قائلا :منك لله انتا و اللى زيك خربتوا البلد, فوقفت انظر الى الرجل الذى تحول فى موقفه تماما غير مصدقاً لما سمعته اذناى, ثم قام الفصيل الاخير من مرقده(نوع اخر من المواطنين الشرفاء) ليطلق علينا السباب و اللعنات متهمنا (انا و المراه المعترضه) بتعطيل عجلة انتاج المترو الذى توقف تماما لاسباب تافهه و غريبه على اسماعهم يطلق عليها الحق , القانون,الشهامه,المرؤه هذة الالفاظ النابيه التى لا تخرج الا من السنة الفسقه والمنحرفين , فقمت كالمجنون بالصياح فى الجميع وقد كان عدد المؤيدين لهذة المراه ينخفض بسرعه رهيبه واعداد المعارضين لها تزداد بغزاره ,وظللنا معا (انا والمراه) نصيح بقوه كالجندى الذى ادرك ان نهايته قد اقتربت او كالسيد الحسين عندما كان يصرخ مستنجدا بروح سيدنا محمد وصحابته ان تتدخل عندما كان ينفذ فيه حكما بالاعدام والتنكيل بالبطىء قائلا :ومحمداه و عمراه و علياه ,ولم يلبث احد الشرفاء بتوجيه التهديد و الوعيد الى,وقد كان موقفه هذا من اغرب المواقف لقد كان مستعداً ان يتقاتل معى حتى اخر نقطة دم فى جسده,ثم شيئا فشيئا وجدت صوتى يخفت تماما ووجدت نفسى ادفع الى خارج العربه رغماً عنى وو جدت المراه تدفع ايضا رغماً عنها الى الداخل, ثم تحرك المترو مطلقا صوتا مدوياً معلناً للعالم اجمع عن الهزيمه الساحقه التى تلقيتها, لقد شعرت بحزناً بالغاً و انكساراً عميقاً, ولكن على قدر هذا الحزن شعرت بوهج المعرفه يضىء بداخلى لقد عرفت كيف بررت كل شخصيه من شخصيات القصه الموقف المخزى من وجهة نظرها, عرفت كيف اقنعوا انفسهم بشذوذ هذة المراه الشجاعه,عرفت كيف برروا سحل الجندى للفتاه وتعريتها, عرفت كيف حللوا موقف الضابت الذى قام بكشف العذريه,عرفت كيف القوا بالاتهامات جزافاً على خالد سعيد ,عرفت لماذا يكرهون الثوره والثوار,عرفت كيف يتفاعل المواطنين الغير شرفاء مع الحياه بوجه عام.السبب بسيط وواضح لقد قامت الثوره بكشف الغطاء عن السلسله الهرميه من الاكاذيب التى بنوا عليها حياتهم, تلك القشره الخارجيه التى تغلف منظومه من القيم والاخلاقيات الفاسده التى نشئوا وترعرعوا وتغلغلت فى مسامهم تلك الموروثات التى ورثوها عن جيل الفلاحين الذى اتقن فنون العبوديه للباشا مثل "من خاف سلم","الجرى نص الجدعنه"."امشى جمب الحيط", ققامت بايضاح مدى الانانيه و الضئاله والعهر الانسانى الذى اصبحوا اساتذة فيه مدعين الاخلاق الحميده والحكمه متمسكين بكل مظاهر التدين البديل ,اى اخلاق تلك التى تجعل انسان يغمض عينيه عن الحق البين ,واى حكمه تلك التى تجعل انسان يهرب من مواجهة الازمات,واى دين ذلك الذى يجعل كل انسان يعيش فى قوقعته الخاصه من خلال حركات جسديه يطلق عليها مناسك الصلاه والعباده متغاضياً عن المعنى الاسمى و الحقيقى لقيم الشهامه والرجوله و الانسانيه التى دعت اليها الاديان كافه الم يقل القران الكريم (

وَمَا لَكُم لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالمُستَضعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالوِلدَانِ﴾ الم يقل الكتاب المقدس(وَيْلٌ لِمَنْ يَدْعُونَ الشَّرَّ خَيْراً، وَالْخَيْرَ شَرّاً، الْجَاعِلِينَ الظُّلْمَةَ نُوراً وَالنُّورَ ظُلْمَةً وَالْمَرَارَةَ حَلاَوَةً وَالْحَلاَوَةَ مَرَارَة ً



ان التغيير لا ينبع الا من الداخل والاصلاح لا يبدا الا من الذات

مصطفى حجازى

الجمعة، 3 فبراير 2012

الاخوان بين الرساله الاولى والاخيره

                                                                  الاخوان بين الرساله الاولى والاخيره






التاريخ:14نوفمبر1951
المكان:قصرعابدين
الحدث : مبايعةالملك

تجمع الاف من الاخوان المسلمين فى ساحة قصر عابدين المهيبة ,وقد علت الاشعار و الاهازيج التى تسبح بحمد الملك المؤمن ,الكريم ,العظيم كما وصفه الاخوة وتبايعه على قيادة البلاد الى الامام لرفع راية المحروسة(مصر كما كان يطلق عليها فى هذا الوقت) وراية الاسلام خفاقة بحضور العديد من الاسماء المرموقه من قيادات الجماعه فى مقدمتها حسن الهضيبى المرشح الجديد لقيادة الجماعه ,عبد الرحمن البنا,عبد الحكيم عابدين,صالح عشماوى,محمد الغزالى وسعد الدين الوليلى ,ولكن الغريب فى هذا الموقف من الجماعه ليس مبايعتها لملك اشتهر بالفساد و اللهو و العبث و التلاعب بموارد الدولة وتسخيرها لخدمته كما لو كانت ضيعه ورثها عن والده رغم انها اطلقت على نفسها فى البدايه انها محرد حركه دعويه لنشر دعائم الاسلام القويم الصحيح على سنة المصطفى علية الصلاة و السلام ,ولا كونها حركه سياسية معارضه (رغم النفى الدائم انها حركه سياسيه) قامت بالعديد من الاغتيالات لرجال الملك عن طريق الجهاز التنظيمى السرى مثل محمود فهمى النقراشى رئيس الوزراء فى ذلك الوقت,لكن ما يثير الدهشه و علامات التعجب فعلا هو مبايعتهم لقاتل مرشدهم الشيخ حسن البنا بعد فتره وجيزة من اغتياله ومن ثم طالب الاخوان بعد الثوره باعدام الملك فاروق لانه المتهم الرئيسى فى مقتل الشيخ حسن البنا .الحقيقه ان هذا الوقف المتناقض يتطلب تحليلا دقيقا لجماعة الاخوان المسلمين التى قامت و ارتكزت على التناقض فهى فى بعض الاوقات حركه دعويه وفى اوقات اخرى تنظيم سرى وفى مواقف اخرى تكون حركه سياسيه معارضه ,لذلك يجب ان نعود بالتاريخ للاستاذ حسن البنا "المرشد المؤسس" "الرجل النورانى" "القائد الاسلامى" "الامام الشهيد" "الرجل القرانى" و"داعية الحق" فقد كان هناك مبدا اساسى لدى حسن البنا يطلق عليه "المصالح المشتركه مع الطاغوت" وهو يعنى الاستعداد التام لخرق كل قواعد الجماعه و التخلى عن مبادئها واهدافها و انتمائتها مقابل تحقيق مصالح الجماعه, ومن امثلة ذلك تاييد حسن البنا للملك فؤاد عندما كان يعانى من غضب شعبى عارم و اعتماده على حكومة الاقليات وخضوعه المهين للاحتلال وقد كانت محاولات الدفاع عن موقف حسن البنا وتبرير موقفه تقول انه يجب الا ينقطع الداعيه عن الناس وذلك عن طريق تاييدة الكامل للسلطه مقابل ان يظل حسن البنا متواصلا مع تلاميذه ,ومن المواقف الاخرى عندما كان الراى العام يغلى غضبا من اسماعيل صدقى جلاد الشعب تقدم الاخ حسن البنا فى موقف اخر مخزى للجماعه بتاييد كامل لاسماعيل صدقى ضد الحركه الوطنيه المصريه وكان المقابل هو الترخيص باصدار جريده للاخوان و الحصول على ورق الصحف بالسعر الرسمى بينما كانت الصحف الاخرى تشتريه بخمسة اضعاف الثمن ,اما خارجيا فلم يلبث البنا ان قام بمغازلة القوى الغربيه ففى بداية الحرب العالميه الثانيه كان النظام النازى و الفاشى هو المتصدرللمشهد السياسى فقام البنا بالدعايه لهذه الدول حيث قال ان المساجد منتشره فى المانيا و ايطاليا و اطلق العديد من الشائعات الغريبه و الطريفه مثل ان هتلر قد اشهر اسلامه و انه قد قام باداء فريضة الحج واطلق على نفسه اسم "الحاج محمد هتلر"!! ,و قد عثر على وثائق داخل مكتب الدعاية النازيه فى مصر تشير الى تمويل ياتى من المانيا مباشرةً الى مكتب الارشاد لنشر الفكر النازى وقد قال البنا ان الفكر النازى و الفاشى يعتمدان على القوه و الجساره وهذه هى افكار الاسلام ثم سقطت المانيا و ايطاليا بعد الحرب العالميه الثانيه وتبدا الهيمنة الامريكيه بالسيطره على العالم فيسارع الاستاذ البنا فى استرضاء الابيض الاميركى عن طريق توعده بالقضاء على الشيوعيه داخل مصر التى تعتبر خطر جسيم على المنظومه الامريكيه.وبين هذا وذاك يظل الاخ حسن البنا يتارجح بين القوى السياسيه متحالفاً مره و معاديا مره اخرى ظناً منه انه يتلاعب بالجميع لمصلحته ,ولكن الحقيقه المؤلمه التى ادركها فى النهايه ان الجميع قد تلاعب به فقاموا بتصفيته معنوياً ثم جسدياً ولكن قبل ذلك يجب ان نستعرض الرساله الاولى التى بعثها البنا بعد اعتقال اغلب اعضاء الجماعه حيث قال "لقد سمع الراى العام ا لمصرى قضية الاخوان المسلمين من وجهة نظر الحكومه التى اصدرت قرار بحلها وانى اتهم الحكومه و الملك باصدار قرار الحل بعد ضغط كلا من بريطانيا و فرنسا و امريكا" ولكن هذة الرساله واجهت استنفار شديد من جانب الحكومه وبعد الضغط من السلطه قام حسن البنا بارسال الرساله الاخيره التى اطلق البعض على يوم ارسالها بانها يوم وفاة حسن البنا ليس جسديا ولكن فكريا ومذهبيا حيث تنصل فيها البنا من كل الاحداث والاغتيالات واضعا عنوان نارى يصف بة المنفذون لهذة الاحداث انهم ليسوا اخوانا ولا مسلمين وتبرا فيها من كل اعمال العنف والقتل وقد وصف الذين يرسلون التهديدات لرجال الدوله الفاسدين بالعابثين حيث قالها نصاً "وليعلم اولئك الصغار من العابثين ان خطابات التهديد التى يبعثون بها الى كباررجال الدوله لن تزيد احد منهم الاشعور بواجبه وحرصاً تاماً على ادائه .فليقلعوا عن هذه السفاسف ولينصرفوا الى خدمة بلادهم كل من حدود عمله ان كانوا يستطيعون عمل شىء نافع مفيد!", ولعلنا بتحليل هاتين الرسالتين نستطيع تحليل هذا الفكر الانتهازى البراجماتى المستعد للانقلاب حتى لو على اعضائه فى مقابل تحقيق مصالحه او المصالح المشتركه مع الطاغوط كما يطلق عليها. لكن للاسف الاخوان لا يريدون تدارك اخطاء الماضى ويتبعون خطى الامام الشهيد مقدسين كل ما قام به سواء مميزات او سلبيات اعترف بها الامام شخصيا فترى الان الاخوان ينقلبون على رغبات الجماهير فى مقابل مصالحهم الشخصيه مقدسين كل ما يقوم به المجلس العسكرى سواء كان قتل او ضرب او سحل او هتك للاعراض, واخيرا الدعوه المشينه للاحتفال بثورة غير مكتمله لازالت دماء شهداءها تسيل فى ميادين التحرير دون القصاص لها.لايمكن ان ينكر احد الدور الذى لعبه الاخوان فى المعارضه خلال نظام مبارك الذى عاونه و صدق عليه المجلس العسكرى فكيف تتحول العلاقه من الكره للعشق اتام؟!! لكن فى كل هذا انى اشفق على شباب الاخوان الذين سيكتشفون انحراف القيادات عن اهداف الجماعه وتخليهم عن مبادئها و اهدافها اجلا ام عاجلا ,انهم الاتباع المخلصين الذين يظنون ان القيادات سوف تعيد مجد الامه الاسلاميه مره اخرى نى اشعر بهذا الصراع النفسى العصيب الذى يعيشه الشاب الاخوانى كل يوم الذى يرى بام عينه تجاهل القيادات لاهداف الثوره و مبادئها, الذى يرى مقاعد مجلس الشعب المخضبه بدماء الشهداء ولكن لايزال فى قلبه الولاء والانتماء للجماعه و المرشد اللذان يثق فيهما ثقه عمياء .يجب ان يتخلى شباب الاخوان عن هذا المبدا الغريب "كن بين يدى مرشدك كالميت بين يدى مغسله" فى اشاره الى الطاعه التامه فلنعلم ان الله خلق لنا عقول نفكر بها لا نحتاج الى مرشد يتخذ عنا قرارتنا او مواقفنا ولا يوجد فى القران الكريم ما يوجب اطاعه مرشد او رجل دين فى امر من امور الدنيا وقد قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم "انتم اعلم بشؤون دنياكم". لقد بعث مجلس الشعب الاخوانى رسالة شكر وتهنئه للمجلس العسكرى على ما الت اليه البلاد خلال عام كامل من الثورة فهل سنشهد الرساله الاخيره قريبا ؟ .

مصطفى حجازى